محمد بن جرير الطبري
498
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر قتل ملبد الخارجي وفي هذه السنة قتل الملبد الخارجي . ذكر الخبر عن مقتله : ذكر ان أبا جعفر لما هزم الملبد حميد بن قحطبه ، وتحصن منه حميد ، وجه اليه عبد العزيز بن عبد الرحمن أخا عبد الجبار بن عبد الرحمن ، وضم اليه زياد بن مشكان ، فاكمن له الملبد مائه فارس ، فلما لقيه عبد العزيز خرج عليه الكمين ، فهزموه ، وقتلوا عامه أصحابه فوجه أبو جعفر اليه خازم بن خزيمة في نحو من ثمانية آلاف من المروروذية فسار خازم حتى نزل الموصل ، وبعث إلى الملبد بعض أصحابه وبعث معهم الفعلة ، فسار إلى بلد فخندقوا ، وأقاموا له الأسواق ، وبلغ ذلك الملبد ، فخرج حتى نزل ببلد ، في خندق خازم ، فلما بلغ ذلك خازما خرج إلى مكان من أطراف الموصل حريز فعسكر به ، فلما بلغ ذلك الملبد عبر دجلة من بلد ، وتوجه إلى خازم من ذلك الجانب يريد الموصل ، فلما بلغ خازما ذلك ، وبلغ إسماعيل ابن علي - وهو على الموصل - امر إسماعيل خازما ان يرجع من معسكره حتى يعبر من جسر الموصل ، فلم يفعل ، وعقد جسرا من موضع معسكره ، وعبر إلى الملبد ، وعلى مقدمته وطلائعه نضله بن نعيم بن خازم بن عبد الله النهشلي ، وعلى ميمنته زهير بن محمد العامري ، وعلى ميسرته أبو حماد الأبرص مولى بنى سليم وسار خازم في القلب ، فلم يزل يساير الملبد وأصحابه حتى غشيهم الليل ثم تواقفوا ليلتهم ، وأصبحوا يوم الأربعاء ، فمضى الملبد وأصحابه متوجهين إلى كوره حزه ، وخازم وأصحابه يسايرونهم حتى غشيهم الليل ، وأصبحوا يوم الخميس ، وسار الملبد وأصحابه ، كأنه يريد الهرب من خازم ، فخرج خازم وأصحابه في أثرهم ، وتركوا خندقهم ، وكان خازم تخندق عليه وعلى أصحابه بالحسك ، فلما خرجوا من خندقهم كر عليهم الملبد وأصحابه ، فلما رأى ذلك خازم القى الحسك بين يديه وبين يدي أصحابه ، فحملوا